مقالات وأراء

( عامودا )

بقلم / عبير دريعي
أريد أن أكتب لكم عن مدينتي التي عِشت فيها قبل الأحداث وما زلت أعيش فيها
بل ومازالت الأحداث تجري ، إنها عامودا وهى من المدن الكوردية بالجزيرة السوري
والتي تتبع إدارياً محافظة الحَسكة، وتقع على الخط الحدودي السوري-التركي،
وتشتهر بكثرة شعرائها و أيضا مجانينها .

فعامودا ثملتْ بالبياضِ وارتعشتْ طويلاً ولقد اهتزت حروفي كأوتار كمان وانهمرت كلماتي
كهطول مَطري فبللت ضِفافي وجرت المياه
في ودياني و ها أنا أغيب في مساءات عامودا الوديعة .

في عامودا الغُرباء فقط هم الذين تصيبهم لوثة الجنون وصرت أنا الغريبة في مدينتي أتمتم
بين التلاشي والوجود، وحين غفوت وجدت أن أصابعي مازالت تُتقن عطر جَسدِي
فغَرقْتُ بالنومِ كطفلٍ تدلت شفاهه تواً عن ثدي أمه
و الآذان يرتفع عاليا في فجرها النقي .

و ولكن وهكذا ولأن 

عامودا ما أجمل ضوءها وهو يلملمني كمعطف أتدثر به فيدفئني، وما أجمل
حقولها وبساتينها التي لاتنام على الحدود، وهي تمنحني كل ثمارها
ولطعمك مدينتي نكهة مطابخ الأمهات .

و ولكن وهكذا ولأن 

عامودا أنت مقامات الصَبا والكُورد والحُجاز والنهاوند بل ومملكة الأقاليم السبعة
و قواعد العشق الناصعة بل وأجزم أن الإله قد صنع كل هذا العالم من أجلك أنت
حيث أنك طينة صَلصال الوجود فهي دهشة مُدن الشمال حارسة الحدود
و البساتين و ليس لنا سواكِ فأنت كل شيء بل وكل الأشياء .

فإن تُهنا في دروب الحياة يوماً، ستدُلنا عُصفورة هناك وستقول لنا :
هناك سيدة في تلك البلاد ستطُعمك الخبز و تطُعمك قلبها وقلبي أيضا.

وحيث أنت يا عامودتي ألوان الحياة و أغاني حاصدات السنابل ولُهاث العشاق وهم يرتكبون القُبلة الأولى
و اليمامات مرثيات البُعاد و أناشيد الحنين، أنتِ عامودا و نحن كل الحكمة بل والحماقة و الجنون .

ولتعذروني أنني أردت أن أتقدم بأول كتاباتي بالإخبارية العربية أخبركم خلالها عن مدينتي …
و ولكن وهكذا ولأن 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
مرحباً بكم في الإخبارية العربية هل ترغب في تلقي إشعارات بآخر الأخبار؟ لا نعم