فن وثقافة

“دعاء الشرق “

كتب/إبراهيم الديب

لحن دعاء الشرق: للموسيقار محمد عبد الوهاب ، أو قصيدة الشاعر “محمود حسن اسماعيل’أعتقد أنه أو إنها: إبداع خاص، ويقع في الذروة من إنتاج الشاعر والموسيقار معا، أهيم بهذه القصيدة واللحن : حد النشوة قبل أن يحلقا بي بعيدا في منطقة لا يجاوره فيها أية أخرى من آيات الفن والشعر والسحر والجمال.

من وجهة نظري أن موسيقى اللحن وكلمات الشاعر “محمود حسن إسماعيل” التي اقتطعها من نفسه وزفرها من روحه : استدعت ماضي الشرق الذى يقبع بداخلنا منذ القدم و يسكننا بضبابيته فقد يحدث ويكون الإبهام وعدم الفهم أحيانا سر من: أسرار الجمال ليؤكد مقولة تمام الشيء في نقصانه ،كلماته تنطوي في جزء كبير منها على رسالة طمأنينة تتسلل لداخل نفسك،و على حكمة الشرق المغلف بأسراره بأساطيره ،وغموضه ،وسحره ، وخشوعه .

تحول فيها الشرق لمحراب يستقبل وحي السماء ثم أنصتت الطبيعة ومعها جميع الكائنات لكل: ما أمرت به السماء من دين ووصايا هبطت على الأنبياء منذ فجر الكون وصباه وهو غض وليد، و عهد الدنيا السحيق فزادها سحرا وجمالاً فأعجبت الطبيعة بنفسها حتى التيه .عندما أنصتت الأرض للسماء فكانت شفافية الإيمان ، بالكلمة البكر المكثفة الموحية

ليس هناك منطق وعقل فمسرح الدنيا معد لمنطق الروح وتلاشي النفس لتصبح جزء من كل في ضفيرة لتعزف سيمفونية لا نشاز فيها تهيم بها الكائنات ،ثم تفقد وجودها بالتلاشي فيه ثم يكون حضور صامت مكثف ثرى من مشاعر تلمسها بوجدانك ونفسك ، تفقد فيه الكلمة والحرف القدرة على التعبير لتصبح رمز وإشارة تعبر بها عن دلالات لا نهائية ، فأنت ممتلئ وتستمتع بجمال خفي تغترف منه الروح حتى النشوة.

مزج اللحن كلمات الشاعر الشبه صوفية ، موغلة في الروحية ،موغلة الشفافية بإيقاع فريد عبقري الأداء
لست دارس موسيقي، ولا أعرف سلمها ،ولا حتي أسمائه، ولا أعرف ماذا تعني كلمة هارموني؛ ولكن هو إحساس وشعور عفوي مباشر عند سماعي دعاء الشرق، إحساس؛ يفتتني،يفككني،لعناصري الأولى، ثم يعيد تجميع شتات وبعثرة نفسي ، هو لحن يذهب بنفسي ،وروحي؛،بعيدا ، محلقا مستمتعا ، نشوة ووجدا ،وسحرا ،وجمالا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
مرحباً بكم في الإخبارية العربية هل ترغب في تلقي إشعارات بآخر الأخبار؟ لا نعم