مقالات وأراء

حقيقة الصدق وأثره على النفس البشرية.

بقلم: على امبابي      ولكن هكذا و لأن
الصدق هو مطابقة السر للعلن، وموافقة الضمير لسائر الأعمال الظاهرة ، وهو أصل الأخلاق جميعا
والمقدم فيها عن غيره ، فالصدق شجاعة وعدل وأمانة وتقوى، وهو ضد الكذب الذي يشى بالجبن
والوضاعة ولا ينتج سوى التضييع والمهانة، وليس هناك فضيلة يجب على الإنسان أن يسعى
جاهداً لتحصيلها مثل الصدق، الذى به تقوم الأخلاق وتنزه الأنفس وتصفى القلوب، وبه تصح
الأعمال وتشيد وتزدهر الحضارات ، فالصدق يرتجى للصلاح فى الدنيا والفلاح فى الآخرة
والفوز بجنات عرضها السموات والأرض.  ولكن هكذا و لأن
الصدق ليس مجرد المداومة على قول الحقيقة من غير تزوير أو تمويه، ولكنه مطابقة القول دائما للعمل
فلا وعود بلا وفاء ولا قسم بغير بر ، وهو فضيلة طلب الاتقان وإنجاز الأعمال على الوجه الأكمل
وهو إخلاص فى النوايا وتطهير للنفس وتنزيها لها ، وقريبا من الله تعالى دون شيئا من رياء
فالصادق الحق يصدق فى قوله وفى عمله، ويصدق مع الناس ، لا لينال رضاهم، ولكن ليكون
صادقاً مع نفسه مطمئن الفؤاد، خالص التوجه لله، الذى يرتجي قربه ورضوانه.  ولكن هكذا و لأن
ولم يكن لنبي أراد الله تعالى له التنزيه، واصطفاه لحمل أمانة التبليغ أن يترك شيئا من تمام
مكارم الأخلاق التي أصلها الصدق، وبالصدفة وصف الله تعالى أنبياءه، وبه أثنى عليهم
ورفع منزلتهم بين العالمين.    ولكن هكذا و لأن
” ومن أصدق من الله قيلا ” هو الخالق جل شأنه ، كتب على نفسه تمام الصدق، وأرسل أنبيائه
بالصدق، جاعلا لكل منهم معجزاته التى تبهر العيون وتزيل الشك من القلوب ، وتمهد طريق
التصديق والتسليم بأنهم ما جاءوا بغير الحق من عنده ، وخص خاتم أنبيائه المصطفى
بالمعجزة الكبرى ، قرآنا كريما، يتجاوز ابهار العيون إلى ابهار العقول ، فكان لزاماً على
من اصطفاه ربه لتلقي أصدق الكلم أن يكون أصدق الناس جميعا ، واقدرهم على تلقى
وحي السماء ، ونقشه على صفحة قلبه، وتبليغه للعالمين.
كان الصدق صفة ملازمة للنبى محمد، به عرف فتا وشابا ورجلا يسعى بين شعاب مكه
وبه اشتهر بين قومه الذين نادوه الصادق الأمين ، كان صادق القول فى قوم لا يعتادون
قول ما يضمرون، وفى الوعد بارا بالقسم ، وسط من لا يقيمون الوعود والايمان وزنا
صادق العمل محبا للاتقان مع من لا يبحثون إلا عن الكسب بأيسر السبل واسرعها
صادق التوجه نقي القلب ، يبحث عن حقيقة وجوده مقتربا من نور اليقين، مبتعدا عن
من اعمتهم الجاهلية وشغلتهم شئون الحياة الدنيا عن تلمس سبل الصدق والحق والكمال .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
مرحباً بكم في الإخبارية العربية هل ترغب في تلقي إشعارات بآخر الأخبار؟ لا نعم