المرأة والأسرة

تطور أوضاع المرأة عبر العصور

متابعة -هيثم السنارى

مكانة المرأة واضحة منذ القدم وعلى مر العصور فلها مكانة رفيعة المستوى لأنها هى الشريك الوحيد للرجل فى حياتة الدينية والدنيوية من حيث المساواة القانونية الكاملة كما تطورت مكانتها فى العصور الحديثة عما كانت علية من ارتباطها بالرجل بالرباط المقدس فشغلت فى العصور الحديثة العديد من المناصب الاجتماعية والوزارية إلى أن وصلت لقيادة الدول ورئاستها فقد كانت النظرة لها على أنها مكملة للرجل وأصبحت الآن شريكة لة فى كل التخصصات والمجالات، كانت المرأة المصرية تحيى حياة سعيدة في بلد يبدو أن المساواة بين الجنسين فيه أمر طبيعي» هي عبارة معبرة لعالمة المصريات الفرنسية لكريستيان ديروش نوبلكور، تُؤكد أن الإنسان المصري يعتبر أن المساواة أمر فُطر عليه، وكذلك وضعت الحضارة الفرعونية أول التشريعات والقوانين المنظمة لدور المرأة وأول تلك التشريعات وأهمها تشريعات الزواج أو الرباط المقدس من حيث الحقوق والواجبات والقائمة على الاحترام المتبادل بين الزوج والزوجة باعتبارها هي ربة بيت والمتحكمة الأولى فيه، بالإضافة لحقها الكامل والمتساوي مع الرجل فيما يختص بحق الميراث، كذلك كان لها ثلث مال زوجها في حالة قيامه بتطليقها بدون سبب، كما كان المصري القديم دائم الحرص على أن تدفن زوجته معه في مقبرة باعتبارها شريكته في الحياة الدنيا وبعد البعث أيضًا.وحملت المرأة ألقابًا عظيمة في مصر القديمة مثل طاهرة اليدين؛ العظيمة في القصر؛ سيدة الحب، سيدة الجمال؛ عظيمة البهجة، فيما استأثرت ملكات الأسرة الثامنة عشر بالنصيب الأكبر من هذه الألقاب.

النظام القانوني

الزواج والعائلة

كان النظام القانوني الذي يُطبق في مصر يُشير إلى أهمية مشاركة المرأة فيه، حيث أنها غاية قد حُققت لها في القليل من الثقافات، تودي قيمة المرأة ومعرفتها في مختلف المجالات المهنية إلى أن المرأة المصرية كانت مؤثرًا ضروريًا في السياسة المصرية القديمة «لا يوجد مجتمع، جديد أو معاصر، باستثناء المجتمعات الغربية في الأزمنة القريبة، تُقيم المرأة كما فعلت مصر القديمة».

يُعتقد قانونيًا أنه يوجد نظرية المساواة القانونية، التي أصبحت محدودة مع الوقت بواسطة ما تم إنتاجه من غزوات جديدة لحالة المرأة وارتفاعها إلى مناصب مهمة في المملكة القديمة التي تأثرت في عصر الدولة الوسطى وعادت للاستمرار في الدولة الحديثة. وقال البلاط دانيبياي «يجري ذلك خلال وقت الازدهار ووصول مستوطنين جدد مثل الآشوريين واليونانيين، حيث ستكون حريات المرأة منخفضة تدريجيًا».

كانت مصر إمبراطورية ذات ثقافة كبيرة شاملة نحو المرأة. فقد حاول بعض الأكاديميين تصنيف أن الأمهات هن التي حُكي عنهم أكثر من الرجل. وكانوا يعتمدون على ذلك في أن كون الآباء غير معروفين أو مشكوك فيهم. ويوضح نشيد إيزيس أوراق أوكسيرنوسو في القرن الثاني قبل الميلاد عن هذه المساواة بين الرجل والمرأة، مشيرًا إلى أنها ألهة حافظة الجنس الأنثوي: «أنتي سيدة الأرض (…) ولقد أعطيتِ القدرة للمرأة لتتساوى كما الرجل.»

المرأة في الحياة الأدبية

إذا كان الرسامون والنحاتون يعرضون المرأة في صورة هادئة في محيط الأسرة المزدهرة، فبالمثل، لم يتردد الكُتاب في جعلها تبدو تافهة ومتقلبة وغير جديرة بالثقة، ومن جهة أخرى، فهي تبدو وكأنها أصل المصائب المختلفة والملومة على خطايا مختلفة، إلا أن المرأة كانت قد استفات من هذه الحالة أيضًا. استشهد جاستون ماسبيرو في القصص الشعبية، حيث تظهر مغامرات بيتاو، خادم متواضع يعمل في مزرعة أخيه أنوبو، تم إغواؤه بواسطة زوجة أخيه، فاستسلم لسحرها، حيث لم تتردد أن تشي به أمام أنوبو؛ ولم تتوقف المرأة الغادرة حتى طبق أخوه عقوبة صارمة على المسكين بيتاو. إلا أنها عُوقبت بدورها لاحقًا؛ حيث فهم أنوبو بعد فوات الأوان أنه كان مجرد ألعوبة من زوجته، لذلك قام بقتلها وألقى بجسدها للكلاب.

بردية بريسي (1900 ق.م)، واحدة من أقدم النصوص في العالم.

ظهرت هناك الدعوة للحذر من سوء الفهم فيما يخص إلصاق صفة الإغراء بالمرأة بعض الشيء وتصويرها بشيء من الاحتقار؛ كما استفاد الفرعون غالبًا من تناوله بشكل مماثل من قبل رواة القصص، حيث قدموه بطريقة محدودة ورائعة. الرجل مدعو لرعاية زوجته، لذلك عبر الكاتب بتاح حتب، من الأسرة الثالثة، في بردية بريسي، عام 1900 قبل الميلاد: «يجب أن تحب زوجتك من كل قلبك، (…..)، تسر قلبها خلال حياتك كلها». ولكن نصح أيضًا: «احتفظ كاملا بعلاقتك مع زوجتك. فعندما تتداخل العلاقات، لايسري الأمر على ما يرام»

كانت الرومانسية موجودة في الأدب المصري القديم. فعلى سبيل المثال، هناك بردية مصرية في متحف لايدن بألمانيا): «أخذتك كامرأة عندما كنت شابة. كنت معكِ. ثم احتليت جميع الدرجات، ولن أهجركِ. لن أجعل قلبك يعاني. كنتي هنا عندما كنت شاب وعندما توليت جميع الوظائف العالية للفرعون وفي حياتي، وصحتى وقوتي.أنا لن أهجركِ، علي العكس، قلت أنا معكِ. (…) عطوري وحلوياتي وملابسي، كلها ملك لكى ولن تكون لغيرك، عند مرضك، استدعيت لكي الطبيب ليعالجكِ (…) عندما عدتِ إلى ممفيس، طلبت أذن من الفرعون، ذهبت إلى المكان الذي به ترقدين (القبر) وبكيت كثيراً. (…) لم أدخل إلى منزل آخر (…) الآن، يوجد هناك أخوات للمنزل، ولكن لم أذهب مع أي منهن.»

ازدهر أدب الغزل والحب، فازدهرت الموسيقى وازدهر الغناء للتعبير عن هذه الأحاسيس الجياشة. ومن دلالات اهتمام المجتمع المصري بالموسيقى أن جعلوا لها ربة كان لها دور كبير في الديانة المصرية وهي الربة حتحور. وكان لبعض الآلات الموسيقية دورًا في الطقوس الدينية وكان العزف والغناء من أكثر المهن احترامًا وتقديرًا في مصر القديم

المجتمع المصري بالموسيقى أن جعلوا لها ربة كان لها دور كبير في الديانة المصرية وهي الربة حتحور. وكان لبعض الآلات الموسيقية دورًا في الطقوس الدينية وكان العزف والغناء من أكثر المهن احترامًا وتقديرًا في مصر القديم

المرأة في القصص الديني

ورد في القصص الدينية القرآنية والتوراتية ذكر لبضع نساء مصريات قديمات.

امرأة فرعون

كانت آسيا بنت مزاحم تعيش في أعظم قصور زمانها، يخدمها المئات من الجواري والعبيد. هي امرأة فرعون الذي طغى وتجبر، ونصب نفسه إلهًا على شعبه، وأمر عبيده بأن يعبدوه ويقدسوه هو وحده ولا أحد سواه، وأن ينادوه بفرعون الإله وهي تلقت النبي موسى من اليم، وأقنعت فرعون بالاحتفاظ به، وتربيته كابن لهما، وأسندت رضاعته لأمه. في البداية لم يقتنع بكلامها، ولكن إصرار آسية جعله يوافقها الرأي وعاش موسى معهما وأحبته حب الأم لولدها.

امرأة العزيز

هي زوجة عزيز مصر بوتيفار عند قدوم النبي يوسف إلى مصر على عهد الملك أمنحوتب الثالث، الذي عُد من أعظم الملوك الذين حكموا مصر القديمة عبر التاريخ. وقد اشتهرت بجمالها وكبريائها الذي أضحى تكبرًا وأنفة، حتى حيال زوجها.وفي تلك الأونة، كان النبي يوسف في القصر وأُعجبت به امرأة العزيز التي أحبته وأرادت إظهار حبها له، إلا أنه تذكر ربه الذي أنقذه من الجب سابقًا.

هاجر

شخصية توراتية ورد ذكرها في سفر التكوين وجاء ذكرها باسمها في الأحاديث النبوية وذكرها النبي محمد أيضًا بلفظ أُم إسماعيل، وأُشِير إليها دون تسمية في القرآن الكريم. حسب سفر التكوين، هاجر أمة أو جارية مصرية لسارة ويوجد في التراث الإسلامي ما يؤيد ذلك وهي امرأة مكرمة في الإسلام فهي والدة نبي وفق معتقدات المسلمين وهو إسماعيل وإن كان المسيحيون واليهود لا يؤمنون بنبوت نساء قمن بتأدية دور رئيس في المراتب العليا

مكنت قليل من الحضارات القديمة المرأة من تحقيق مراكز اجتماعية هامة. أما في مصر القديمة، لم تُوضح الأمثلة وجود نساء ذوات مناصب عليا فحسب، إلا أنه هناك نساء شغلن أعلى المناصب وهو منصب الفرعون. ويتعدى هذا الأمر فكرة المساواة بين الجنسين، حيث يُشير إلى أهمية الثيوقراطية في المجتمع المصري. واستخدم المجتمع المصري القديم، كغيره من الحضارات آنذاك، الدين أساسًا للمجتمع. وهذه هي الطريقة التي فُسرت بها سلطة الفرعون، وكان من يمتلك زمام السلطة له حق إلهي. وكانت العادة في المجتمعات القديمة أن تنتقل السلطة من ذكر إلى آخر. فكان الابن يرث السلطة، وإن لم يكن للملك ولد، كانت تنتقل السلطة للذكور من أفراد العائلة كأبناء العم أو الخال، أو الأعمام أو الأخوال. وحتى إذا كان هناك نساء في العائلة المالكة، فلم يكن قادرات على الحصول على السلطة.

ولم يكن هذا الالتزام بنقل السلطة إلى خليفة من الذكور بدون استثناء في مصر القديمة، وكان الدم الملكي، وتحدده الشرعية الإلهية، هو المعيار المميز لامتلاك السلطة، وكان الجوهر الإلهي يُنقل إلى الزوجة الملكية، كما في حالة نفرتيتي زوجة إخناتون. حيث فضل المصريون أن تحكمهم امرأة ذات دم ملكي على أن يحكمهم رجل دمه ليس ملكي. وكان هناك نساء تولين السلطة في أزمات الخلافة، وكانت الملكة في ذلك الوقت تتخذ كل الرموز الذكرية للعرش.

نسخة من اتفاقية السلام بين الفراعنة والحيثيين منقوشة على لوح من الطين تم اكتشافها في عاصمة الحيثيين حاتوسا بشمال تركيا ومعروضة في متحف آثار إسطنبول.

شاركت المرأة في الشئون الدبلوماسية، حين شاركت والدة الملك رمسيس الثاني تويا وزوجته الأميرة نفرتاري في معاهدة السلام المصرية الحيثية التي أبرمها الملك في 1258 ق.م. والتي تُعتبر أقدم معاهدة سلام في التاريخ. بينما لعبت دورًا سياسيًا حين في تسيير شئون البلاد السياسية، كما في حالة أحمس-نفرتاري، التي كانت وصية ابنها أمنحتب الأول؛ وحتشبسوت، التي كانت وصية على ابن زوجها تحوتمس الثالث. كذلك، فإن هناك ملكتين اعتليتا عرش مصر كحاكمتين: وهما حتشبسوت في الأسرة الثامنة عشرة وتوسرت في الأسرة التاسعة عشرة.

لم يكن نادرًا في مصر القديمة أن تعتلي امرأة العرش، كما في حالة حتشبسوت، التي احتلت العرش مكان ابن زوجها تحتمس الثالث. وعندما ورثت حتشبسوت العرش من زوجها، كان الدور الذي اضطلعت به ابنتها نفرو رع يتعدى الواجبات العادية التي تؤديها الأميرة، بل كانت تكتسب دور الملكة.

وكان كذلك هناك العديد من الملكات يُلقبون بكليوباترا، وكانت أشهرهن كليوباترا السابعة، التي طردت أخيها بطليموس الثالث عشر عن الحكم. وقد كانت معروفة بجمالها وبعلاقتها مع يوليوس قيصر ومن بعده ماركوس أنطونيوس، حيث كانا يعتمدا على عرشها لأجل تتويجهم على عرش مصر.

 

الملكات

حتشبسوت تمثال من الحجر الجيري المقسّى لحتشپسوت في متحف متروبوليتان. أنتج التمثال بدون الذقن المستعارة التقليدية، إلا أنه يحتفظ بباقي رموز السلطة الفرعونية.

نادرًا ما كانت المرأة تستطيع الوصول إلى مشاركات اجتماعية مهمة في الحضارات القديمة. إلا أنه في مصر، تجاوزت المرأة صورة الوصول للمناصب العليا، ووصلت إلى المناصب العليا المرتبطة بالفرعون. على الرغم من قوة الحركة النسائية، إلا أنه من الضروري الأخذ في الاعتبار أهمية الحكومة الدينية في المجتمع، حيث استخدم المجتمع المصري القديم الدين كمرجع. وهكذا برروا حقهم في اعتلاء عرش الفرعون؛ فصفتهم التمثيلية للآلهة أعطت لهم الحق الإلهي في تولي الحكم.

بشكل عام، كان حق انتقال الحكم في المجتمعات القديمة مرهونًا بالذكور، حيث كان يتم توريث الحكم إلى الابن، وفي حالة عدم امتلاك الملك لأبناء ذكور، ينتقل العرش إلى أقرب صلة ذكورية في العائلة مثل الإخوات وأبناء العم أو الاعمام، وعلى الرغم من أن الملك ينحدر من نسله إناث، إلا أنهم لم يستطيعوا الوصول إلى الحكم إلا في حالة واحدة وهي أن يتزوجوا من الملك المستقبلي.

في الحضارة المصرية، كان هذا الالتزام المتعلق بانتقال الحكم للذكور له شأن مختلف؛ حيث يُعد الدم الملكي عامل للشرعية الإلهية، وكان المعيار الحاسم للوصول إلى العرش، وبالتالي فإن هذه الشرعية تتحول إلى النساء، وما إن حدث تزواج للورثة الذكور، من زوجات ثانوية، من إخواتهن، أبناء الزوجة الملكة العظيمة، والتي بدورها كانت ابنة للملكة العظيمة السابقة.

ولهذا، يُمكن تسليم الجوهر الإلهي إلى الزوجة العظيمة الملكة، كما في حالة نفرتيتي زوجة إخناتون.

في بعض الأحيان، كان المصريون يفضلون أن تحكمهم امرأة ذات دم ملكي، تابعة للذات الإلهية وفقًا للدين، على أن يتم حكمهم بواسطة رجل لا يملك هذا الامتياز، لذلك، في وقت الأزمات المتتالية، وصلت المرأة إلى الحكم. وفى هذة الحالة.

الحالة، اعتمدت الملكة الفرعونية جميع الرموز الذكورية، ولذلك فإن هناك شكوك في تحديد جنس بعض الفراعنة الذين من الممكن أن يكونوا نساء.

في الأسرة الحاكمة الثامنة عشر، عقب موت أمنحتب الأول، كان خليفته الأوحد هو تحوتمس الأول، ابن زوجة ثانوية للفرعون المتوفي؛ فإن زواجه من أحمس، أخت أمنحوتب، سمح لها أن يكون لديه الشرعية الإلهية.في الجيل التالي، سمحت الأميرة حتشبسوت، ابنة تحوتمس الأول وزوجته الملكة العظمى، لتحوتمس الثاني، ابن زوجة ثانوية له، وبالتالي فهو أخ غير شقيق لها، الصعود إلى العرش عبر زواجها به.

حملت ملكات الدولة الحديثة ألقابًا عديدة ذات طابع سياسي مثل سيدة الأرضين، وهو اللقب المُناظر للقب الملك سيد الأرضين، في إشارة إلى نفوذ الملك الممتد على مصر العليا والسفلى، كما صورن أيضا بهيئة أبي الهول الأنثوي الساحق لعدوات مصر وهي أيضًا الصورة الأنثوية لتصوير ملك مصر كأبي الهول الساحق لأعداء مصر.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
مرحباً بكم في الإخبارية العربية هل ترغب في تلقي إشعارات بآخر الأخبار؟ لا نعم