دين ومجتمع

الوفاء وحفظ الجميل ” الجزء السابع”

إعداد / محمـــد الدكـــرورى

ونكمل الجزء السابع مع الوفاء وحفظ الجميل، وقال تعالى ” ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتى هى أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا” وقال الطبري في تفسير هذه الآية ” وأوفوا بالعقد الذي تعاقدون الناس في الصلح بين أهل الحرب والإسلام،

وفيما بينكم أيضا، والبيوع والأشربة والإجارات، وغير ذلك من العقود إِن العهد كان مسؤولا، ويقول إن الله جل ثناؤه سائل ناقض العهد، عن نقضه إياه، يقول فلا تنقضوا العهود الجائزة بينكم، وبين من عاهدتموه أيها الناس فتخفروه، وتغدروا بمن أعطيتموه ذلك وإنما عنى بذلك أن العهد كان مطلوبا.

وقال عزوجل فى سورة الرعد “أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى إنما بتذكر أولوا الألباب الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق”

وقال الشوكاني في تفسير هذه الآية “أي بما عقدوه من العهود فيما بينهم وبين ربهم، أو فيما بينهم وبين العباد ” ولا ينقضون الميثاق” الذي وثقوه على أنفسهم، وأكدوه بالأيمان ونحوها، وهذا تعميم بعد التخصيص لأنه يدخل تحت الميثاق كل ما أوجبه العبد على نفسه، كالنذور ونحوها، ويحتمل أن يكون الأمر بالعكس، فيكون من التخصيص بعد التعميم على أن يراد بالعهد جميع عهود الله،

وهي أوامره ونواهيه التي وصى بها عبيده، ويدخل في ذلك الالتزامات التي يلزم بها العبد نفسه، ويراد بالميثاق ما أخذه الله على عباده، حين أخرجهم من صلب آدم في عالم الذر المذكور في قوله سبحانه ” وإذ أخذ ربك من بنى آدم” وقال سبحانه وتعالى فى سورة الفتح.

“إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما” ويقول الله تعالى فى سورة المائدة ” يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم غير محلى الصيد وأنتم حرم إن الله يحكم ما يريد

” وقال السعدي “هذا أمر من الله تعالى لعباده المؤمنين بما يقتضيه الإيمان بالوفاء بالعقود، أي بإكمالها، وإتمامها، وعدم نقضها ونقصها، وهذا شامل للعقود التي بين العبد وبين ربه، من التزام عبوديته، والقيام بها أتم قيام، وعدم الانتقاص من حقوقها شيئا، والتي بينه وبين الرسول صلى الله عليه وسلم بطاعته واتباعه، والتي بينه وبين الوالدين والأقارب، ببرهم وصلتهم.

وعدم قطيعتهم، والتي بينه وبين أصحابه من القيام بحقوق الصحبة في الغنى والفقر، واليسر والعسر، والتي بينه وبين الخلق من عقود المعاملات، كالبيع والإجارة، ونحوهما، وعقود التبرعات كالهبة ونحوها، بل والقيام بحقوق المسلمين التي عقدها الله بينهم في قوله تعالى ” إنما المؤمنون أخوة” بالتناصر على الحق،

والتعاون عليه والتآلف بين المسلمين وعدم التقاطع، فهذا الأمر شامل لأصول الدين وفروعه، فكلها داخلة في العقود التي أمر الله بالقيام بها، وقد سئل أحد العرب، بأي شيء يعرف وفاء الرجل دون تجربة واختبار، قال بحنينه إلى أوطانه، وتلهفه على ما مضى من زمانه، ويقول القلب الصادق أنا أحبك إذن أنا مستعد لفعل أي شيء من أجلك.

وإن الصبر لله غناء، والصبر بالله بقاء، والصبر مع الله وفاء، والصبر عن الله جفاء، وإن المرأة لا تهزأ من الحب، ولا تسخر من الوفاء إلا بعد أن يخيب الرجل آمالها، وقيل حبك لي حب افتراضي، وفاؤك لي وفاء افتراضي، وحده موتي الافتراضي حقيقي كالتنفس،

وإن الإيثار كلمة رديئة في زمن المصالح، وغيابها غياب للوفاء، وهذا ما أخشاه الآن، فإن المدينة العظمى هي التي يسود فيها العلم والحرية والإخاء والوفاء، وعن إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الله بن أبي ربيعة عن أبيه عن جده قال استقرض مني النبي صلى الله عليه وسلم أربعين ألفا، فجاءه مال فدفعه إلي، وقال “بارك الله لك في أهلك ومالك، إنما جزاء السلف الحمد والأداء”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
مرحباً بكم في الإخبارية العربية هل ترغب في تلقي إشعارات بآخر الأخبار؟ لا نعم