مقالات وأراء

“المريض النفسي في صراعه مع الألم… دون الوقوف على حقيقة مرضه”

 

كتب/إبراهيم الديب

“المريض النفسي في صراعه مع الألم… دون الوقوف على حقيقة مرضه”

جزء كبير من العلاج؛ أن يدرك الشخص أنه مريض،ومما يعاني وخاصة ما يتعلق بالنفس

من خوف وقلق ووساوس هي شخصية بسيطة لا تستطيع التعبير عما تشعر جيداً:

تعاني بعض الأمراض منها ضغط الدم ويرتفع بنسبة بسيطة …تظل النهار لا تشتكي منه ،

فشئون البيت والعمل به يستغرق أكثر وقتها ولا يترك لها فرصة للتفكير في المرض والجميع

أيضا حولها هذا ما يجعل شعورها بالأمان في أعلى درجاته ، ما دامت عيادات الأطباء

والمستشفيات مفتوحة لاستقبالها في أي وقت وصخب ونشاط النهار يرسل لها مزيداً

من الأمان و يبعث في نفسها الكثير من الطمأنينة. تنسى مرضها الذى تنتجه نفسها

كل ليلة فهو ليس بالقوة تتحدث بها عنه.

 

أما الموت الذي تراه كل ليلة يفرض سطوته عليها لكى ينتزع روحها من جسدها

بعد أن يضطرب جهازها النفسي وتتسارع ضرباته فهو من :إنتاج نفسها و الوسواس

والخوف والمسكينة لا تدرى فهو يأتيها بعد أن ينتصف الليل ،وتذهب لفراشها بمفردها

وتغلق عليها غرفتها وينفض السامر ليكون البديل عن كل هذا الضجيج وونس الأسرة والنهار هو:

الموت الذي يسبقه انقباض النفس والعتمة تقبع بداخلها كما تصفها وكأنها شيء محسوس ومجسم .

يداهمها هذا الإحساس كل ليلة عندما تشعر بأنها وحيدة هنا مأساتها وخاصة في النصف الثاني من الليل …

تسوء حالتها أكثر عندما تشعر أن هناك صعوبة في الذهاب لطبيب أو إحضار أدوية ،و كلما فرض النوم سلطانه

على أفراد أسرتها فيستبد بها الخوف أكثر من قبل بتناقص من يظل مستيقظ أو بعد أن يستولي النوم على الجميع..

تستيقظ هلاوسها النفسية التي تقبع تحت قشرة عمل البيت ووجود الجميع حولها ثم توقظ من تركوها وحدها

من وجهة للموت المتربص بها.

 

ثم تبدأ في التحسن تدريجياً من المرض الذي يسكنها ولكنها لا تستطيع التعبير عنه إلا بهذه الصورة

فهي أبعد ما تكون عن أي فكرة أو خبرة عن المرض النفسي التي تعانيه، دون أن تعرف ذلك..

أما وهي بؤرة الاهتمام وتتوسط الجميع فهم يطردون مرضها بمجرد حضورهم، فضغط الدم برئ

مما تشعر به تماماً فلا تجد توصيف له في قاموس لغتها إلا بالموت الذي يربد اقتناصها….

تنتج نفسها المريضة هذه القصة كل ليلة ..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
مرحباً بكم في الإخبارية العربية هل ترغب في تلقي إشعارات بآخر الأخبار؟ لا نعم