مقالات وأراء

الدكرورى يكتب عن أهمية السلام على النفس والمجتمع ” الجزء العاشر “

إعداد / محمـــد الدكـــرورى

ونكمل الجزء العاشر مع أهمية السلام على النفس والمجتمع، فعن الحسن البصري، قال “ليس بينك وبين الفاسق حرمة” رواه البخارى، وقال النووي “يستحب هجران أهل البدع والمعاصي الظاهرة، وترك السلام عليهم، ومقاطعتهم تحقيرًا لهم وزجرا” ومع الأمر بإفشاء السلام فقد ورد ذم من يبخل بالسلام بوصفه أبخل الناس، فعن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما أن رجلا أتى النبى صلى الله عليه وسلم فقال إن لفلان فى حائطى عذقا وإنه قد آذانى وشق على مكان عذقه، فأرسل إليه النبى صلى الله عليه وسلم فقال ” بعنى عذقك الذى فى حائط فلان” قال لا، قال ” فهبه لى ” قال لا، قال ” فبعنيه بعذق فى الجنة” قال لا، فقال النبى صلى الله عليه وسلم.

” ما رأيت الذى هو أبخل منك إلا الذى يبخل بالسلام” رواه احمد، وقال المناوي، أبخل الناس أي أمنعهم للفضل وأشحهم بالبذل من بخل بالسلام على من لقيه من المؤمنين ممن يعرفهم وممن لا يعرفهم، فإنه خفيف المؤنة عظيم المثوبة، فلا يهمله إلا من بخل بالقربات، وشح بالمثوبات، وتهاون بمراسم الشريعة فأطلق عليه اسم البخل لكونه منع ما أمر به الشارع من بذل السلام، وجعله أبخل لكون من بخل بالمال معذور في الجملة، لأنه محبوب للنفوس عديل للروح بحسب الطبع والغريزة، ففي بذله قهر للنفس وأما السلام فليس فيه بذل مال، فمخالف الأمر في بذله لمن لقيه قد بخل بمجرد النطق فهو أبخل من كل بخيل، وهكذا فإن ديننا الإسلامي هو دين التسامح والمحبة والسلام.

فالسلام مبدأ من المبادئ التي عمق الإسلام جذورها في نفوس المسلمين، وأصبحت جزءا من كيانهم، وهو غاية الإسلام في الأرض، والإسلام والسلام يجتمعان في توفير السكينة والطمأنينة ولا غرابة في أن كلمة الاسلام تجمع نفس حروف السلم والسلام، وذلك يعكس تناسب المبدأ والمنهج والحكم والموضوع ، وقد جعل الله السلام تحية المسلم، بحيث لا ينبغي أن يتكلم الإنسان المسلم مع آخر قبل أن يبدأ بكلمة السلام، وسبب ذلك أن السلام أمان ولا كلام إلا بعد الأمان فإلقاء السلام على من عرف المسلم ومن لم يعرف من أفضل الإسلام، وأولى الحقوق التي على المسلم للمسلم أن يرد عليه السلام، ومما لا شك فيه أن الرسول صلى الله عليه وسلم إنما جاء رحمة للبشرية.

وإنقاذا لها من براثن الغواية والضلال، وإخراجا لها من الظلمات إلى النور، وحتى يصل بالبشر جميعا إلى أعلى مراتب الأخلاق الإنسانية في كل تعاملاتهم في الحياة، وقد صرح بهذا الأمر كما في مسند الإمام أحمد، عن أبى هريرة رضى الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق” ومن المعلوم أن العالم عامة والعرب خاصة في زمن نشأة النبي صلى الله عليه وسلم، وقبل بعثته قد ذاق من ويلات الحروب الكثير والكثير، وكانت القبائل العربية تتقاتل فيما بينها لأتفه الأسباب، بل من دون أسباب أصلا، وقد جاء الإسلام العظيم لينتزع الناس من هذه الحياة بالغة السوء، ولينقلهم نقلة هائلة إلى حيث السلام والأمن والأمان والهدوء والسكينة.

ومن ثم كان الرسول صلى الله عليه وسلم أحرص ما يكون على إبعاد الناس تماما عن الحروب، وعن كل ما يؤدي إليها، انطلاقا من الرسالة السامية التي جاء بها من عند الله عز وجل نورا وهداية وأمنا ورحمة للإنسانية كلها، وإن من يراجع آيات القرآن الكريم يدرك بما لا يدع مجالا للشك أن الأصل في التعامل مع غير المسلمين هو تقديم السلام على الحرب، واختيار التفاهم على التصارع، ويكفي أن كلمة السلم بمشتقاتها قد جاءت في القرآن الكريم مائة وأربعين مرة، بينما جاءت كلمة الحرب بمشتقاتها ست مرات فقط، والفرق بين العددين هو الفرق بين نظرة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى كلا الأمرين، ففي معظم أحواله صلى الله عليه وسلم كان يبحث عن الطرق السلمية والهادئة للتعامل مع المخالفين له.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
مرحباً بكم في الإخبارية العربية هل ترغب في تلقي إشعارات بآخر الأخبار؟ لا نعم