مقالات وأراء

( أم حسن )

ولكن هكذا و لأن
بقلم : محمد عاطف سلامة 
ولكن هكذا و لأن
أذكر حين كُنا طلبه بالجامعة، وكان يضُمنا جُروب من الزملاء منهم من يكتب الشعر والقصة والرواية والمسرحية، وكان بعضنا له مُيول فنية وموسيقية ، وفى ذات يوم انضم إلينا زميل يُدعى “حسن” .
وكان حسن هذا ليست له أى موهبة أو رأي يُذكر، فلم يكن قارئاً أو كاتباً أو مُثقفاً أو مُتذوقاً أو حتى مُتابعاً للحركة الأدبية .
لكنه كان يأتي إلى الكلية مُبكر جداً وكان معه بعض الكشاكيل التى كان يحجز بكل واحدٍ منها بعض الكراسي لعددٍ منا ، وكان هذا هو كل دوره معنا.
أما من ناحية المُناقشات فقد كان حسن ينضم لرأى أى مجموعة يشعر أنها ستنتصر لرأيها على الطرف الآخر، وحين كانت تأتي المجموعة الأخرى بحُجة أقوى ينضم على الفور للطرف الثاني، وهكذا كانت مواقفه
“لا رأي له” فتارة هنا وتارة هناك ، ولم يكن بالمرغوب فيه وكان حين يُريد أن يتحدث ويُقاطع أحدنا يجد ممن يُقاطعه يستوقفه ويقول له اهدى شويه انت يا حسن على جنب والنبي، ومن ثم يُكمل المُتحدث حديثه .
ولولا أن حسن كان يُفيد الجميع بعملية حجز الكراسي بالمُدرج كان حسن سيواجه بعاصفة من النقد اللازع والتجريح وإجباره على ترك الجروب .
وذات مرة كان النقاش يدور حول اسم ( مصر ) ومكانتها الدينية والأدبية وأنها ذُكرت بالتوراة والإنجيل والقرآن والسنة النبوية وحين كتب شاعر النيل حافظ إبراهيم قصيدة مصر تتحدث عن نفسها
( أنا إن قَدر الإله مماتي لا ترى
الشرق يرفع الرأس بعدي ) .
وإذا بحسن يُقَاطعنا وهو يبلع ريقه ويتنفس بصعوبه ويقول من فضلكم يا جماعة أعطوني فرصة أنا توصلت لأمر مهم للغاية، وفكرة لم يأتِ بها أحد على الإطلاق وباعتبر نفسي صاحب براءة اختراع لها ، فاندهشنا جميعاً وقلنا هاتِ ما عندك يا حسن فقال : (مصر ) ذُكرت ( بالقرآن والسُنة النبوية والأشهر الهجرية ) ، فدُهش الجميع وقلنا بلسانِ واحد الأولى والثانية معروفة لكن بالأشهر الهجرية ؟!!! .
فى أي شهر هِجري ؟!
فقال حسن وهو واثقٌ من نفسة مزهواً مغروراً ومُتحمساً لفكرته عندكم الشهور العربية الهجرية بالترتيب هى :
( محرم ، صفر ، ربيع أول ) فلو أخذنا الأحرف الأولى من كل شهر
(م ، ص ، ر ) وقرأناهم تصبح ( مصر ) ويصبح أنا أول من اكتشف هذا الإكتشاف الرهيب ولابد أن تحترموني بعد ذلك .
ثم أتحدى أي واحد فيكم لو كان خَطرت بباله تلك الفكرة العبقرية يا شوية ( بَقَر ؟!! ) …
فاندهشنا لأنه يشتمنا فرد عليه زميلٌ لنا يشتهر بخفة الظل، وقال أعتقد إن الفكرة دى فكرة أُمك يا حسن وسلامتها أم حسن فضج المكان بالضحك الهستيرى ، فبصق علينا حسن وذهب إلى غير رجعه ……..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
مرحباً بكم في الإخبارية العربية هل ترغب في تلقي إشعارات بآخر الأخبار؟ لا نعم